تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
29
مصباح الفقاهة
حرمة التصرف أصلا ، حتى لو لم يكن دليل على حرمة التصرف في مال غيره لم يظهر ذلك من الآية ، ولجاز أن يبيع أحد أمواله ثم يتصرف فيها تصرفا خارجيا ، وهذا واضح جدا . 2 - لو سلمنا كون التصرف نقضا للعقد فلماذا يحرم التصرف بعد ذلك التصرف الأولى ، فإن لازمه جواز التصرف الثاني ، والوجه فيه هو الموجود في مقام البيع والنكاح والإجارة وغيرها من العقود هو الأمر الوجداني المستمر ، فإذا انقطع ذلك في آن فيرتفع العقد بارتفاع الاستمرار وبعده لا يبقى موضوع لوجوب الوفاء أصلا . نعم لو كان هنا أمور متعددة والتزامات وعقود متكثرة حسب تعدد الآنات والساعات والأيام ، كان هنا أيضا وجوب متعدد منحل إلى الأزمنة المتعددة ، فلا يكون عدم الوفاء بواحد موجبا لرفع الحكم عن الآخر ، ولكنه بديهي البطلان ، فإنما نحن فيه نظير النذر أو العهد أو اليمين على القعود في مكان من أول الصبح إلى المغرب ، فإذا تخلف آنا واحدا ولم يجلس فيه فيرتفع وجوب النذر ولا يجب بعده الجلوس في ذلك المكان ، ويترتب عليه حكم مخالفة النذر والعهد واليمين . وليس المقام من قبيل النذر على ايجاد أمور عديدة ، بحيث لا يستلزم الخلف في واحد الخلف في الآخر ، كأن ينذر أن يزور الحسين ( عليه السلام ) في كل ليلة الجمعة ، ولكن تخلف ولم يزر ليلة واحدة ، فإنه لا يوجب الحنث في الليالي الأخر أيضا ، بل النذر في مثل هذا ينحل إلى نذور متعددة ويترتب على كل واحد منها حكمه . والتحقيق هو ما ذكرناه في بحث المعاطاة ، من أن الوفاء عبارة عن انتهاء الشئ واتمامه ، ومنه الدرهم الوافي أي التمام ، فالمراد من الأمر بالوفاء عبارة عن الأمر بالتمام العقد الذي عبارة عن المعاقدة والمعاهدة ،